رئيس التحرير
الثلاثاء كانون1/ديسمبر 12, 2017

أول صحيفة صحية في الشرق الأوسط
مرخصة رسميا من وزارة الإعلام السعودية

above-shasha-b

د.أمجد الحادي*

قد يفرح الكثيرون عندما يسمعون أو يقرأون نبأ افتتاح جمعية صحية تطوعية بإشراف أطباء مشهورين ومساندة وجوه اجتماعية بارزة ، هذا النبأ الذي يبهج البعض قد يكون وبالاً على آخرين خصوصاً الناشطين في مجال خدمة المجتمع من أطباء وغيرهم ، هذا الذي أبهج آخرين وأبكى غيرهم فيه يكمن (العجب) حيث تعددت الجمعيات وتداخلت أنشطتها وتكررت نفس الحملات التوعوية والخدمات الصحية بنفس الأسلوب ونفس العناصر وهنا تكمن المشكلة فعندما تقيم إحدى الجمعيات حملة توعوية لمجموعة صغيرة من الأمراض وتركز عليها فقط وتجهز إمكانياتها وتستنفر طاقاتها بمطبوعات ومحاضرات وتستقطب أطباء ومتطوعين فهي قدمت خدمة جيدة ومطلوبة ولكن أن تقوم كل الجمعيات الصحية التطوعية بتقديم نفس الخدمة بنفس الإطار هنا نهدر وقتاً ومالاً ولكي تزيد الطين بله تكتشف بعد حين من الزمن أنهم كانوا يقدمون هذة الفعالية لنفس الفئة وأحيانا نفس المتلقي.

 هل لأنها جمعيات خيرية نقبل بإهدار الجهد والمال باعتبار (يكثر خيرهم) لهذا اتسائل أنا وآخرون عن جدوى التكرار وعن نجاح هذة الحملات في تأدية ما أناطته بنفسها في توعية المجتمع من عدمه والطامة الكبرى التي يعلمها الجميع أن هذة الجمعيات تعتمد على التبرعات أي ليس لديها مصدر دخل ثابت ومستقر مما يجعل فاعليتها تتغير على قدر خواء صندوقها وامتلائه ،أضف إلي أن مواردها البشرية(المتطوعين) من أطباء وغيرهم غالبا يكررون أنفسهم في أكثر من جمعية فتجد البعض عضوا هنا ورئيسا هناك ونائبا في مكان أخر وعدد المتطوعين مازال قليل جدا ولا يمكنهم من القيام بما يريدون أصلا ، إذن لماذا نرضى بقليل أمر نستطيع كثيره بالتخطيط والتنسيق.

هذة الجمعيات قائمة على أساس خدمة المجتمع وعمل الخير ومن مبادئ عملها روح الفريق الواحد ومن قيمها العطاء والتعاون فلماذا لا يتداعى مسؤولوها إلى لم شتاتهم وتوحيد مظلتهم وينفذوا قيمهم التي أرادوا أن تسري في المجتمع فيما بينهم أولا ، لان فاقد الشي لا يعطيه مع إمكانية الحفاظ على التميز والتمايز في تقديم الخدمة وعناصرها ، هذة الأمور تستدعي وجود هيئة أو اتحاد لهذة الجمعيات تجمع مشرفيها على طاولة واحدة يضعون فيها على الأقل برنامج مشترك يتعاونون في تنفيذه جميعا بالجودة التي يتمنون هذا الاتحاد بالإضافة إلي دوره في وضع إستراتيجية واضحة يجب أن يضع مؤشرات لقياس نجاح العمل وحسن سيره وإلا مالفائدة من جهد بلا نتيجة وبلا تغيير لخطط أو عناصر هذة المؤشرات قد تقودهم إلي معرفة الخلل في عدم تقبل المجتمع للخدمات التطوعية من جهة وعدم وصولها من جهة أخرى.

بتشكيل هذة المظلة ووضع آلية لعملها تُرفع للداعمين من المؤسسات وللمتبرعين من رجال الأعمال والخير وتوضع فيها الاحتياجات وبدلا أن تقسم الجهات أموالها وتفتتها ستجد أن أمامها هيئة شجاعة قادرة على وضع خطة وتسعى لخدمة المجتمع حينها لن يكون هناك أي عذر لأحد من أن يقدم دعمه بالشكل المناسب خصوصا وأنهم سيرون العائد الإنساني والاجتماعي من خلال المؤشرات مما يشجعهم على الدعم أكثر وأكثر ويصبح المجتمع شريك حقيقي يساعد الدولة في رفع بعض الأعباء، حتى المواطن الذي دائما مايلقى عليه اللوم بعدم تقبله لفكرة التوعية والوقاية والعمل الصحي التطوعي عندما يرى هذة الجهود بالتنسيق الجيد المغلف بدافع وطني وإنساني سيفتح قلبه قبل بابه لاستقبال من يريدون مساعدته حينها سيصدق أن (شعار من اجل الوطن والمواطن) ليس شعارا إستهلاكيا وإنما جاداً بل انه قد يجد الفرصة مناسبة للمشاركة ويقدم دوره كمواطن عندما يكون كل شئ واضحاً أمامه.

لا أريد أن أركض خلف الخيال ولكنه مطلب سهل تحقيقه إذا أردنا جميعاً ، أتمنى من المتبرعين والجمعيات أن تتخلى عن (الأنا) ولتقترب من (الأخر) الذي يشاركها نفس الهم ويبحث عن نفس النتيجة.


* رئيس تحرير صحيفة عناية الصحية

 

الكاتب في سطور
د.أمجد الحادي
الكاتب: د.أمجد الحادي
مؤسس أول صحيفة صحية يومية بالشرق الأوسط (عناية)
رئيس تحرير صحيفة عناية الصحية، ، ، حاصل على الزمالة السعودية والعربية لطب الأسرة، ، ، باحث في مجال الإعلام الصحي عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

above-edu