ضيوف عناية
الإثنين تشرين2/نوفمبر 20, 2017

أول صحيفة صحية في الشرق الأوسط
مرخصة رسميا من وزارة الإعلام السعودية

above-shasha-b

فعل وزير التعليم خيراً بإصداره قرارا بإيقاف منح تراخيص جديدة للبرامج الصحية في الجامعات والكليات الأهلية لمدة عامين، بناء على ما تم رصده من ملاحظات أكاديمية جوهرية على أداء ومخرجات بعضها، وتشكيل لجنة علمية من وكالة الوزارة للتعليم الأهلي لتقييم تلك البرامج، وأيضا إنذار خمس جامعات وكليات أهلية لتصحيح أوضاع برامجها خلال أربعة أشهر أو إيقاف القبول فيها نهائيا.

الحقيقة المؤسفة، أن سوق الصحة التجاري قد تخللته فوضى عارمة تجاوزت المرافق العلاجية إلى البرامج التعليمية التي أصبح إنشاء مرافقها أسهل من الحصول على ترخيص إنشاء مؤسسة مقاولات صغيرة، واستقدمت مدرسين ومدرسات بإمكانات في غاية التواضع وبعضهم اتضحت لاحقا شهاداتهم الوهمية والمزورة.

وقد حدث هذا الخلل بسبب الإقبال الكبير على البرامج الصحية في ظل النقص الشديد المتزايد في جميع تخصصاتها وعدم التوسع في إنشاء معاهد وكليات حكومية تغطي هذا النقص كماً وكيفاً وفق معايير أكاديمية عالية، وكذلك فتح باب الاستثمار في هذا المجال دون ضوابط ومعايير صارمة وإشراف وتقييم مستمر لتحقيق مستوى الجودة المطلوب.

وكانت النتيجة دخول المستثمرين بنظرة تجارية بحتة لنشاهد في النهاية واقعاً ينخره الخلل بتخريج طلاب وطالبات بمستويات ضعيفة تشكل خطراً على هذه المهنة الحساسة.

صحيح أننا ما زلنا في حاجة شديدة لأعداد كبيرة من الكوادر الصحية ولكن هذه الحقيقة لا تبرر الاستمرار في هذا الوضع دون مراجعة جذرية، وعندما يهدد أحد المستثمرين بأن قرار إيقاف منح التراخيص فيه تنفير لرجال الأعمال من الاستثمار في التعليم الصحي الخاص وأنهم قد يقصدون الدول المجاورة باستثماراتهم وذلك ما لا يرضي ولاة الأمر، فإننا نقول له ولأمثاله الذين نعرف مستوى دكاكينهم إنكم لن تستطيعوا الاستثمار هناك بالمستوى والطريقة التي تفعلونها هنا ولن تكون لكم موطئ قدم في هذا المجال، لأن المعايير العالية لن يتحملها حسكم التجاري البحت، والأفضل خدمة وطنكم بالمستوى اللائق وليس تهديده.

بقلم

حمود أبو طالب

 

 

 

الكاتب في سطور
الكاتب: د.حمود أبو طالب

above-edu