ضيوف عناية
الثلاثاء كانون2/يناير 16, 2018

أول صحيفة صحية في الشرق الأوسط
مرخصة رسميا من وزارة الإعلام السعودية

above-shasha-b

يسعدني ويسرني ويبهجني حين توقع وزارتي العزيزة «الصحة» اتفاقيات تعاون وشراكة مع الهيئات والمنظمات والمرجعيات الصحية الدولية، ومراكز الأبحاث الطبية الشهيرة والمستشفيات المرموقة في كل أرجاء العالم لأن ذلك يقع في صميم عملها ومن شأنه إكسابها خبرات جديدة تساعد على التطوير والارتقاء بالخدمات الصحية، ولكن حين توقع الوزارة مذكرة تعاون مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنها مسألة تسترعي الانتباه والتساؤل حول الفائدة التي ستجنيها الوزارة من هذا التعاون لأنه لا روابط ولا قواسم مشتركة بين تخصص الجهتين.

طالعتنا هذه الصحيفة بخبر توقيع مذكرة التعاون يوم الجمعة الماضي، والحقيقة أنني حين قرأت عنوانه ظننت أن ثمة خطأ اكتنف الخبر، لكن بعد قراءته مرة ومرتين وثلاثا لم يعد ثمة شك بأن الجهتين المذكورتين فيه هما وزارة الصحة والهيئة. ولو أراد أحد تخيل نوع التعاون قبل قراءة التفاصيل فلربما يخمن أن قسم التعامل مع السحر في الهيئة قد يساعد الأطباء فيما يظنونه اعتلالات نفسية بينما هو فعل السحر، ولربما أرادت الهيئة مساعدة الوزارة في اختيار وتزكية عدد من الاستشاريين الرقاة للعمل في مرافقها لتشخيص ما عجز عنه العلم، وفشلت في علاجه الأدوية الحديثة.

شيء من هذا القبيل يمكن توقعه، لكن فحوى اتفاقية التعاون لا علاقة لها بكل ذلك فهي بحسب الخبر تتمحور في نشر مبادئ الاعتدال والوسطية، تعزيز القيم والأخلاق، حظر بعض الظواهر والسلوكيات، وتطوير البرامج التدريبية التي تخدم أهداف كل منهما.

أي أن وزارة الصحة سوف تدخل التأريخ كأول وزارة من نوعها تشتغل بالقضايا الفكرية والفقهية والسلوكية والأخلاقية، وأخشى ما أخشاه أن يسفر هذا التعاون عن إلزام الأطباء بدورات تدريبية ميدانية في عمل الهيئة لنرى بعد حين عددا منهم يتجولون في دوريات الهيئة لمراقبة الانضباط الأخلاقي في الأماكن العامة، بينما يرتدي نفر من أعضاء الهيئة البالطو الأبيض في المرافق الصحية لتطبيب المرضى.

وفي جانب آخر يؤكد رئيس الهيئة أن الاتفاقية فرصة لتبادل المنتج العلمي والمعرفي بين الجهازين وعلى وجه الخصوص البحوث والدراسات، وهنا يحق لنا أن نتساءل عن مدى استفادة وزارة الصحة من أبحاث الهيئة في مجالات السرطان والأمراض الوبائية والاعتلالات الوراثية والتقنية الحيوية للخلايا الجذعية وغيرها.

يعرف أخي وزير الصحة تقديري له ولعلمه وأكاديميته، ويعرف رئيس الهيئة أيضا تقديري له ولمحاولاته الجادة في تطوير جهازه، لكن هذه الاتفاقية أوقعتني في حيص بيص وجعلتني أضرب أخماسا بأسداس كي أفهم أسبابها والفائدة المتحققة منها.

بقلم الكاتب

حمود أبو طالب

الكاتب في سطور
الكاتب: د.حمود أبو طالب

above-edu