ضيوف عناية
الثلاثاء كانون2/يناير 16, 2018

أول صحيفة صحية في الشرق الأوسط
مرخصة رسميا من وزارة الإعلام السعودية

above-shasha-b

قبل ثلاثة أيام كتب الزميل الإعلامي إبراهيم بكري المبتعث في أمريكا تغريدة في تويتر يذكر فيها أن مستشفى المدينة الصغيرة التي يقيم فيها توجد به أكثر من طائرة إخلاء طبي مجهزة لنقل المرضى بشكل فوري إلى أي مركز طبي خارج المدينة، وقد فتحت تغريدته نقاشا ساخنا انتهى بالأسف على وضع هذه الخدمة الإنقاذية لدينا.

ويوم أمس فتح الزميل خلف الحربي هذا الملف في سياق قصة رجل الأمن عواد السهلي -رحمه الله- الذي قضى نتيجة خطأ طبي وعدم توفر طائرة إخلاء ليتم نقله بواسطة سيارة إسعاف من المدينة المنورة إلى جدة التي وصلها وهو على مشارف الموت، وسيظل هذا الملف المأساوي مفتوحا إلى أجل لا يعلمه إلا الله، وسيذهب بسببه ضحايا كثر لا نعلم منهم سوى ما يصل إلى وسائل الإعلام.

ومن واقع نعرفه جيدا فإن موضوع الإخلاء الطبي لدينا تكتنفه مفارقات عجيبة لا يمكن أن تحدث في أي مكان آخر في العالم، فالمراكز الطبية المتخصصة التي يحتاجها عدد كبير من المرضى تتركز في العاصمة والمدن الرئيسية الكبرى، وحين يكون نقل المريض أمرا حتميا في حالات الطوارئ فإن قصة مؤلمة تبدأ مع بداية اتخاذ القرار. البحث عن سرير في مركز متخصص يمثل معاناة قاسية للفريق الطبي المعالج ولأسرة المريض، وإذا سهل الله أمر السرير تبدأ محاولة طلب الإخلاء الطبي الذي لا يتبع وزارة الصحة، ولا بد من الانتظار والاستسلام للقدر فقد يأتي في وقته -وهذا أمر نادر- وقد يأتي متأخرا بعد أن يطير السرير الذي تم العثور عليه بصعوبة، أو بعد أن تطير روح المريض، وربما لا يأتي أبدا إلا إذا دخل على الخط حرف (واو) مؤثر.

باختصار، هي قضية غير مفهومة مطلقا أن نعيش في بلد باتساع قارة تفتقر فيه الأطراف إلى المراكز الطبية المتقدمة وعندما يحتاج المريض إلى نقل يصعب العثور على وسيلة الإخلاء في الوقت المناسب، وأيضا هي مسألة غير منطقية أن لا يتوفر عدد كاف من طائرات الإخلاء الطبي يتبع الجهة الرئيسية المسؤولة عن الصحة. إنها مفارقات مؤلمة يذهب ضحيتها عدد كبير من المرضى كان بالإمكان إنقاذهم.

بقلم الكاتب

حمود أبو طالب

الكاتب في سطور
الكاتب: د.حمود أبو طالب

above-edu