نبض عناية
الإثنين تشرين2/نوفمبر 20, 2017

أول صحيفة صحية في الشرق الأوسط
مرخصة رسميا من وزارة الإعلام السعودية

above-shasha-b

معامل التأثير للمجلات العلمية المحكّمة هو حاصل قسمة عدد الأوراق المرجعية المنشورة خلال السنتين السابقة لسنة الحساب على العدد الكلي للأوراق المنشورة خلال السنتين السابقتين لسنة الحساب.

معامل التأثير كان يستخدم تاريخيا من قبل المختصين في المكتبات لمعرفة أي المجلات ذات الإقبال الأعلى لأجل الاشتراك بها و مالبث أن تحور الغرض تدريجيا إلى اعتباره مؤشرًا لجودة المجلة العلمية الأمر الذي أُثير حوله لغط كبير خاصة فيما يتعلق بقدرة الباحثين على إعادة حسابه أو تدقيقه. و بعيدًا عن اللغط الحاصل حول معامل التأثير فإن كثيرا من الباحثين السعوديين يعمدون إلى نشر نتائج البحوث و الأوراق العلملية في مجلات غير محلية تحت ذريعة انخفاض معامل التأثير للمجلات المحلية على الرغم من أن بعضهم يقوم بالنشر في مجلات ذات معامل تأثير منخفض يكاد يكون أقل من تلك التي تملكها المجلات المحلية ما يدفعنا للتساؤل إلى الدوافع التي تجعل الباحثين السعوديين إلى جعل خيار النشر في المجلات المحلية هو الخيار الأخير. 

تعتبر فترة الانتظار الطويلة نسبيا بين تاريخ تسليم الورقة العلمية للمجلة  و بين البدء في إجراءات مراجعتها أحد الأسباب التي تسهم في الإحجام عن النشر  في المجلات المحلية خاصة في ظل غياب القدرة على التواصل مع المجلة من ناحية و من ناحية أخلاقية فإن الباحث لن يتمكن من تقديم الورقة العلمية إلى مجلة أخرى مالم يتم البت في أمر الورقة بالقبول أو الرفض و غالبا ما تأخذ هذه المرحلة وقتًا طويلا بسبب اعتماده بدرجة كبيرة على تفرغ المحكمين و جديتهم، إضافة إلى أن المجتمع البحثي يتناقل فيما بينه أن النشر في المجلات المحلية يخضع للمحاباة و المعرفة الشخصية و هي تهمة لا يمكن نفيها كما لا يمكن إثباتها و سواء كانت كيدية أو حقيقية لكن المجلات المحلية و حفاظًا على سمعتها يجب أن تعلن بشكل واضح عن إجراءات المراجعة و التدقيق للأوراق العلمية و كذلك معايير اختيار المحكمين. أمر آخر كثيرًا ما يناقشه الباحثون السعوديون و هو خوفهم من عدم تحقق الانتشار المطلوب لبحوثهم نظرًا للاعتقاد السائد أن المجلات المحلية لا تلقى رواجا في الوسط العلمي الدولي و لعل مسألة كهذه حلها سهل إذ يمكن للمجلات العلمية نشر تقارير ربع سنوية تتحدث عن معدلات الاطلاع و الاستشهاد على المقالات المنشورة ما يحقق الشفافية المرجوة و يشفي ما قد يقع في صدور الباحثين من حرج.

هناك مسألة أخرى خطيرة جدا لا علاقة لها بالمجلة بقدر ما أن لها علاقة بالنمط السلوكي الذي يخلع شيئا من الفوقية على كل ما هو خارجي و يتشكك في كل ما هو محلي. لهؤلاء نقول أن المجلات العالمية ذات معامل التأثير العالي لم تصل لتلك الدرجة لولا ثقة القائمين عليها أولا و ثقة الباحثين فيها و بالنسبة لأولئك الباحثين فإن تلك المحلات وقت نشوئها كانت محلية و لم يسمع بها أحد. لكن الرغبة في الإنجاز و المسؤولية العلمية و الوطنية حتمت عليهم أن يقوموا بالتأسيس لقاعدة علمية معرفية تسمو بأوطانهم. معامل التأثير للمجلة في الواقع و بعيدا عن اللغط الدائر حوله ليس مجرد رقم، و ليس مجرد دلالة على ارتفاع مستويات الاستشهاد بالمقالات المنشورة و ليس مجرد وسيلة للبهرجة العلمية و لكنه دلالة على التقدم العلمي و المعرفي الذي هو الإرث الحضاري الذي يخلده التاريخ للأمم، و لما كانت البيانات سعودية و الباحثين سعوديين فليس أقل من أن يتم النشر في مجلة علمية محكّمة سعودية فخرًا بالهوية و تأكيدًا على التمسك بالحذور الحضارية و حرصًا على تأسيس البنية التحتية للدور المعرفي و الثقافي الذي يجب أن تضطلع به المملكة العربية السعودية خاصة أنها تتربع على هرم الريادة و القيادة في العالمين العربي و الإسلامي. كثيرة هي البيانات التي تتفرد بها المملكة العربية السعودية و كثيرة هي المجالات البحثية التي لا يمكن إجراؤها سوى في المملكة هذه المشاريع البحثية تدار على أرض سعودية و بأيدٍ سعودية و يجب أن يطلع عليها المجتمع العلمي العالمي في مجلات علمية سعودية و يستشهد بها و يستفيد من التجربة السعودية و حتى نحقق كل ذلك يجب أن نبدأ بأنفسنا و نرمم الثقة المهزوزة في كل ماهو محلي و حتى لو كان هناك جوانب قصور فإن المسؤولية العلمية و الوطنية تحتّم علينا أن نعمل جادين لردم الفجوة و تقليص الهوة و تحويل المجلات العلمية المحلية لعالمية تنافس تلك التي ننظر إليها اليوم بنظرة إكبار و نعتبر مجرد التقدم للنشر بها إنجازًا بحد ذاته. إضافة للثقة فإن هناك جانبا آخر يجب أن لا نغفله هو أن بناء معامل التأثير يستلزم وقتًأ المجلات العالمية قامت ببناء معامل تأثيرها خلال الأعوام المتتالية بصبر و أناة و خلال فترة طويلة فيما المجلات المحلية مازالت طفلة تحبو في عالم النشر العلمي لذا فإن علينا أن نتحلى بالصبر و مع الصبر و الثقة فإن للتحفيز دوره الذي لا يمكننا إغفال أهميته فالجامعات و المراكز البحثية يجب أن تحفز منسوبيها على النشر في المجلات العلمية و كذلك الملحقيات الثقافية يجب أن تبدأ في مكافأة الطلاب الذين ينشرون بحوثهم في مجلات محلية بدلا من حصر   المكافآت التشجيعية على النشر في المجلات الصادرة عن بلد الابتعاث

همسة: 

بناء القاعدة العلمية المعرفية و دعم المجلات العلمية الوطنية واجب وطني يحتّم على الجميع القيام بدوره كلٌّ حسب على موقعه كما يضع العبء على الباحثين السعوديين للتخلي عن قلقهم و ترميم جسور الثقة بينهم و بين القائمين على المجلات العلمية حرصا على بناء مجتمع علمي سعودي يُقتدى به  

بقلم د. وئام بنجر 

 

 

الكاتب في سطور
الكاتب: د.وئام بنجر
طبيبة أسنان،،،،مبتعثة في الولايات المتحدة الأمريكية

above-edu