لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
مقالات اخرى للكاتب
البحث
القراءات: 264
لافتة إعلانية

مجنون .. لماذا

المقالات - ضيوف عناية

سليمان الزايدي *

الحديث عن  الأمراض النفسية يعني الحديث عن الأصعب مقارنة بالأمراض الجسدية ليس لصعوبة تشخيصها أو لوضع خطة علاجية لها،،  ولكن لعدم وجود قياسات مرئية توضح مكان العلة بشكل مباشر يقبله الشخص العادي أو المريض أو ذووه.  
فالأمراض الجسدية أصبحت من التطور بمكان أن يرى المريض أماكن العلة بصور متعددة كصور الأشعة بأنواعها المتطورة والدقيقة أو المناظير التشخيصية وغيرها الكثير مما يسهل التشخيص من ناحية ويقنع المريض قبوله من ناحية أخرى، وكل هذا يلعب دوراً نفسياً في نجاح الخطة العلاجية.
و هذا لا يتوفر في تشخيص الأمراض النفسية مما يجعل قبول التشخيص صعباً وكذا وبالتالي يزاد من صعوبة القناعة بالخطة العلاجية، وهذا أعطى فرصة للتأويل والتدخلات التي تعيق _ في كثير من الأحيان _ العلاج النفسي الصحيح.
وقد بينت دراسة أن ما بين 80% - 90% من المجتمع السعودي يرفضون فكرة أن مرضاهم مصابون بمرض نفسي وأن ما يعانون منه لا يتعدى كونه مساً من جنٍ أو عين أو سحرن؛مما يجعلهم يمارسون العديد من المراجعات العلاجية التي تسبق العلاج النفسي الصحيح وهذا من شأنه أن يعيق العملية التشخيصية ومن ثم العلاجية.
فارتباط الإصابة بالأمراض النفسية  بالجن ومن ثم إطلاق كلمة "مجنون" جعل المريض النفسي أو ذويه يسعون لوضع حلول قبل مراجعة العيادات النفسية أو المستشفيات حتى لا تلصق بهم هذه الوصمة "مجنون"، هذا المصطلح الشعبي المقترن بمس الجنون أصبح هاجساً مخيفاً يعيق العمل النفسي الصحيح.
مجنون كلمة لا تستخدم في القواميس الطبية البتة وهي غير علمية ولا أصول طبياً.
فالمصطلحات الطبية  الحالية مبنية على مرجعية في تصنيف وتشخيص الأمراض النفسية المتعارف عليها من أمثال( قلق ، اكتئاب ، وسواس قهري...إلخ ) وغيرها مما لا يسمح المجال لذكره ولكل مرض نفسي قائمة يستند عليها المعالج عند التشخيص.
ووصف المريض النفسي وتشخيصه له معايير وعبارات يعرفها المتخصصون من بينها ظهور أعراض مرضية نشطة، أو حالة مستقرة، أو مستقر مع العلاج، ففي حالة عدم الاستقرار لا يقال "مجنون" وفي حالة الاستقرار لا يقال "عاقل"
وهكذا فإن كلمة "مجنون" وعكسها عاقل غير موجودة أيضاً، واستخدام هذه العبارات يعد من الجهل بواقع تطور الأمراض النفسية.
ولعل ما يثير الاستغراب بين فترة وأخرى ما نجده متداولاً من كتاب كبار أو أطباء غير متخصصين لهذه العبارات وهذا مؤشر على الجهل وعدم الدراية باستخدام المصطلحات الصحيحة مما يؤثر على متلقي الخدمة ويعمق الجهل بهذا التخصص المهم والمتطور ويفقد كثيراً من المستهدفين فرصة تلقي العلاج الصحيح، بل ويقدح في حقوقهم الشخصية والمعنوية مما يجعل استخدام كلمة "مجنون" على من يعاني من مرض نفسي عرضة للمساءلة القانونية.    

*أخصائي نفسي - مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام  بمستشفى الامل

تعليقات (6)
  • احمد الشهري  - ubb
    بارك الله فيك ورعاك
    موضوع جدير بالنقاش
  • عبدالمجيد نايف الثبيتي


    بالفعل موضوع لابد من المجتمع السعودي أن يكون لدية التوعية والتثقيف الكافية في مثل هذي المواضيع هم يرونها أنهو موضوع سهل ولكن في الحقيقة موضوع خطير لابد ان يستوعبوه.
    أستاذ سليمان بارك الله فيك ويعطيك العافية .
  • جمال بن صالح
    [الموضوع جميل يا أبى حسن ويحتاجه المجتمع السعودي بصفة خاصة والعربي والإسلامي بصفة عامة
    مع توحيد الجهود للعلاج الروحي والنفسي من المتخصصين
    وعدم الخوض في الجدل البيزنطي وأنا الله عزوجل انزل الداء وأنزل له الدواء عرفه من عرف وجهله من جهله

    محبك
    جمال بن صالح
  • ابو فيصل
    [color=blue] :whistle: [/color]
  • ابو فيصل
    جزاك الله كل خير يابو حسان
    وبالتوفيق والى الامام
    كلام جداً جميل ورائع وواقعي
  • اخصائي اجتماعي ـ محمد الغامدي
    استاذي العزيز: سليمان الزايدي تحية طيبة
    الموضوع جدا جميل ومهم ويستحق التعليق وذلك لاهميته في هذاالوقت مع تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية الناتجة عن الكثير من الازمات الاسرية والاجتماعية والاقتصادية وفي المقابل ضعف الفهم او الحس بااهمية العلاج النفسي لدى الكثير من عامه الناس .
    فان المرض النفسي وارتباطه بالجنون او التخلف العقلي موجود في مفهوم وحس كثير من الناس وهذا يعد من المفاهيم الخاطئه لدى كثير منهم وكذلك موجود لدى كثير من المتعلمين او المثقفين الذين يجهلون حقيقة الامراض النفسية والعلاج النفسي فهذا المفهوم الخاطي يحتاج الى تصحيح وتعديل لدى كثير منهم عن طريق التوعية والتثقيف والندوات وعن طريق الاعلام وذلك بسبب وجود مضار لهذا المفهوم الخاطي عن العلاج النفسي والذي بدورة اثر على تاخر احضار المريض النفسي للعلاج لدى المعالجين النفسيين مما يجعل المرض قد يستفحل وايضا قد يصعب او يتاخر علاجه لفترة طويله .
    ومما عزز هذا المفهوم الخاطي لدى الناس هوانتشار المستشفيات للامراض النفسيةوكان من المفترض هو فتح عيادات نفسية في جميع المستشفيات العامه وان يقتصر دور المستشفيات النفسية في علاج حالات محددة، وايضا مما عزز مثل هذه المفاهيم هو عادات وتقاليد المجتمعات العربية عن العلاج النفسي وايضا طريقة التعامل في احضار المريض الى هذا المستشفيان النفسية اما في الخفاء او عن طريق اخفائهم لوجوههم عند الحضور للعيادات النفسية في وقت سابق لكي لا يتعرف عليهم احد او الحضور نهاية دوام العيادات النفسية وهذه التصرفات الخاطئة رسخت هذا المفهوم لدى المواطن العربي عن العلاج النفسي وايضاربطهم المرض النفسي بالجنون :?:
    اخوك / محمد الغامدي
علق
Your Contact Details:
تعليق:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img]   
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
Security
الرجاء كتابة الكود السري الموجود في الصورة مع مراعاة حالة الحرف هذا الكود يظهر لغير المسجلين من الزوار فقط
لافتة إعلانية
أهلا وسهلا بكم
استطلاع الرأي
هل يتم شرح طبيعة العملية أو الإجراء الطبي ومضاعفاته قبل توقيعك إقرار بالموافقة عليه
 
لافتة إعلانية